الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
103
محجة العلماء في الأدلة العقلية
من دون فرق بين ان يكون الشّكّ في الدّفع أو في الرّفع مع انّه ليس للحكم على الاوّل وجود سابق والحاصل انّ الّذى يتوقّف تحقّقه على تحقّق العلّة التّامة ولا ينفكّ العلم به عن العلم بها سواء علم منها أو من غيرها انّما هو الحكم الفعلىّ وقد عرفت انّ الاستصحاب عبارة عن التّشبّث بالاقتضاء المعلوم للحكم بالفعليّة المشكوك فيها لا ابقاء الحكم الفعلي الدّائر مدار العلّة التّامّة والّا لم يكن معنى لاستصحاب الحكم مع الشّكّ في الدّفع الّذى أطبق على الاعتماد عليه جميع أهل الفنّ من الطّهارة إلى الدّيات وقد عرفت انّ الأصل في المقامين جار على نسق واحد مع انّه لو كان المستصحب هو الحكم الفعلي فقد عرفت سابقا انّ عدم المانع ليس من قيود موضوعه ولو قلنا بتاثيره ومدخليّته في تحقّقه وانّه شرط له بل الشّرط متاخّر عن المقتضى المتاخّر عن الموضوع والمهمّ المقصود في المقام التّنبيه على انّ عدم الرّافع ليس من قيود الموضوع وامّا انّ حقيقة الاستصحاب انّما هي الفعليّة المستندة إلى العلم بالمقتضى وانّه معنى الاخذ باليقين عند الشّكّ والبناء عليه حال الشّكّ لا يترتّب آثار المتيقّن على المشكوك فيه وان تبيّن في المقام اجمالا إلّا انّه يحتاج إلى اشباع الكلام الّذى لا يناسب المقام ولعلّ اللّه يوفّقنى لتوضيحه في مقام يليق به وان شئت زدتك بيانا فنقول انّ القضايا العقلية والشرعيّة سواء كانت نظريّة أو ضروريّة غالبا قضايا اقتضائيّة ألا ترى انّ كون الشّمس مشرقة والنّار محرقة والسّمّ قاتلا والتّرياق شفاء وجميع الأحكام المذكورة للأدوية وغيرها في الطّبّ احكام اقتضائيّة يمكن ان يمنع عنها مانع وكذا جميع الأحكام التّكليفيّة الاوّليّة الشّرعيّة فجواز ترك الواجبات كالصّلاة والصّوم وفعل المحرّمات كشرب الخمر واكل الميتة والزّنا عند الاضطرار ليس الّا لمنع الضّرورة عن تنجّز الحكم كالجهل لا انّ الواقعة في حدّ نفسها تختلف حكمها كما ربّما يتوهّمه الجاهل بحقيقة الحكم ومن هذا الباب التّصرّف في مال الغير بغير اذنه وقتل النّفس المحترمة وهتك العرض المحترم ووجوب ردّ الوديعة وقبح الكذب وحسن الصّدق والاحسان ولمّا كان الظّلم عنوانا منتزعا من وجود المقتضى المستجمع للشّرائط الفاقد للموانع صار علّة تامّة للقبح والّا فالاحكام المفصّلة كلّها احكام اقتضائيّة ألا ترى انّ اظهر افراده وهو القتل حكم اقتضائىّ وليس حرمة قتل النّفس وغيره ممّا تقدّم الّا من جهة كونها ظلما مع انّها بأسرها احكام اقتضائيّة نعم لا يسمّى ظلمان الّا حيث لا يقترن بما يمنع عن القبح ولا اشكال في انّ كون هذه الأحكام معلومة بالضّرورة أو البرهان لا ينافي الجهل بمانعيّة شيء عنها أو تحقّق ما هو مانع يقينا في الخارج فانّهما قضيّتان مختلفتان في الموضوع والمحمول ضرورة انّ العلم بكون الوضوء رافعا للحدث بما كذا في نسخة الأصل لا ينافي الشّكّ في مانعيّة المذي فانّه شكّ في كونه حدثا فكيف يمكن ان يتوهّم انّ الشّكّ في كون الضّرر مانعا عن وجوب ردّ الوديعة أو أداء الشّهادة ينافي الجزم بالوجوب وانّ الواجب ليس ردّ الوديعة مط بل المقيّد بعدم الاشتمال